أبي الفتح الكراجكي

53

الرسالة العلوية في فضل أمير المؤمنين ( ع ) على سائر البرية ( التفضيل )

فصل ومن تتبّع ونحل الأخبار الواردة على ألسنة الخاص والعام ممّا نقله الفريقان المختلفان وحكمه الرهطان المتعاديان « 1 » - من شيعيّ وفّق لنقله ، وناصبيّ سخّر لحمله - رأى من أنواع فضائله عليه السّلام ما لا تحصى « 2 » ممّا يشهد بأنّه فوق جميع الورى ، وأنّه لا يفضّل عليه أحد إلّا سيّدنا رسول اللّه عليه السّلام .

--> ( 1 ) قال المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير 4 : 468 ، وفي الأوسط ( أي المعجم الأوسط للطبراني ) عن جابر مرفوعا : مكتوب على باب الجنّة : لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، عليّ أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي سنة ، وفيه ( المعجم الأوسط ) عن أبي أمامة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : آخى بين الناس ، وآخى بينه وبين عليّ . قال أحمد بن حنبل : ما جاء في أحد من الفضائل ما جاء في عليّ ، وقال النيسابوري : لم يرد في حقّ أحد من الصحابة بالأحاديث الحسان ما ورد في حقّ عليّ . ( 2 ) أروع ما ورد في حقّ الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ما قاله محمّد بن إدريس الشافعي على نقل ، أو خليل بن أحمد الفراهيدي على نقل آخر : عجبت لرجل كتم أعداؤه فضائله حسدا ، وكتمها محبّوه خوفا ، ثم ظهر بين الكتمانين ما ملأ الخافقين . حكاه عن الشافعي في كشف الغطاء 1 : 13 ، ونسبه إلى خليل بن أحمد في ملحقات إحقاق الحقّ 4 : 1 ، وقال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة 1 : 16 ، فأمّا فضائل عليّ عليه السّلام فإنّها قد بلغت في العظم والجلالة والانتشار والاشتهار مبلغا يسمج معه التعرّض لذكرها والتصدّي لتفصيلها ، فصارت كما قال أبو العيناء لعبيد اللّه بن يحيى بن خاقان وزير المتوكّل والمعتد : رأيتني في ما أتعاطى من وصف فضلك كالمخبر عن ضوء النهار الباهر ، والقمر الزاهر الذي لا يخفى على الناظر ، فأيقنت أنّي حيث انتهى بي القول المنسوب إلى العجز مقصّر عن الغاية ، فانصرفت عن الثناء عليك إلى الدعاء لك ، ووكلت الأخبار عنك إلى علم الناس بك ، وما أقول في رجل أقرّ له أعداؤه وخصومه بالفضل ولم يمكنهم جحد مناقبة ولا كتمان فضائله . . .